تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

ناحية صفّين في ثلاثين ألفا ، وعسكر عليّ عليه السّلام على الماء ، وعسكر معاوية فوق ذلك ، ومشت القرّاء في ما بين معاوية وعليّ عليه السّلام ، وفيهم عبيدة السلمانيّ ، وعلقمة بن قيس النّخعي ، وعبد اللّه بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وكان في بعض تلك السواحل فانصرف إلى عسكر عليّ عليه السّلام - فدخلوا على معاوية فقالوا : ما الذي تطلب قال : أطلب بدم عثمان . قالوا : ممّن تطلب قال من عليّ . قالوا : وعليّ قتله قال : نعم ، هو قتله وآوى قاتليه . فانصرفوا من عنده إلى عليّ عليه السّلام فقالوا : إنّ معاوية يزعم أنّك قتلت عثمان . قال : اللّهمّ كذب في ما قال ، لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية يزعم أنّك قتلت عثمان . قال اللّهم كذب في ما قال ، لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالا . فرجعوا إلى عليّ عليه السّلام فقالوا : إنّ معاوية يزعم أنّك إن لم تكن قتلته بيدك فقد أمرت ومالأت على قتله . فقال : اللّهمّ كذب في ما قال . فرجعوا إلى معاوية فقالوا له : إنّ عليّا يزعم أنهّ لم يفعل . فقال : إن كان صادقا فليمكنّا من قتلته ، فإنّهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده . فرجعوا إلى عليّ عليه السّلام فقالوا : إنّ معاوية يقول : إن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته أو أمكنّا منهم . قال لهم عليّ عليه السّلام : تأوّل القوم عليه القرآن ووقعت الفرقة ، وقتلوه في سلطانه وليس على ضربهم قود . . . ( 1 ) . وإنّما جعل معاوية وباقي بني أميّة نسبة قتل عثمان إليه سببا لإمامتهم عند أهل الشام الذين قيل في وصفهم : « جفاة طغام عبيد أقزام » ( 2 ) ولم يكونوا في الحقيقة من فرق الإسلام كالخوارج لبغضهم أهل بيت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، وسلّم ، وبغضهم بغضه ، ولتركهم مودّة قرباه : . . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 188 - 189 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 15 - 16 .
( 2 ) من الخطبة 238 ، قال الشيخ محمّد عبده في شرح النهج 2 : 258 : الجفاة - بضم الجيم - جمع جاف ، أي : غليظ فظّ ، والطغام - كسحاب - : أوغاد الناس ، والعبيد : كناية عن رديئي الأخلاق ، والأقزام : جمع قزم - بالتحريك - ، وهم أرذال الناس .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )