تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولكنّني زاولت نفسا أبيّة * على قذف شيخ بالعراقين غائب وقذفي عليّا بابن عفّان جهرة * أجدع بالشحناء أنوف الأقارب ( 1 ) فأمّا انتقافي أشهد اليوم وثبة * فلست لكم فيها ابن حرب بصاحب ولكنهّ قد قرّب القوم جهده * ودبّوا حواليه دبيب العقارب فما قال أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق إطراق الشجاع المواثب ( 2 )

ولو لم يكن مباح الدم عنده عليه السّلام كيف طلب بدم الهرمزان - وهرمزان رجل عجميّ من عرض المسلمين - من عبيد اللّه بن عمر في زمان عثمان مع أمان السلطان له ، فخاف منه عبيد اللّه ففرّ من المدينة إلى كوفان ( 3 ) ، ولمّا بايعه الناس فرّ إلى الشام عند معاوية . فكيف لم يطلب بدم عثمان في زمان سلطنته وهو عندهم أحد الخلفاء الراشدين وفي ( صفّين نصر ) : ومكث عليّ عليه السّلام - يعني في أوّل الأمر - لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه من قبل معاوية أحد . وجاء عبيد اللّه بن عمر فدخل على عليّ عليه السّلام في عسكره فقال له عليّ عليه السّلام : أنت قاتل الهرمزان ، وقد كان أبوك فرض له في الديوان ، وأدخله في الإسلام فقال له ابن عمر : الحمد للهّ الذي جعلك تطلبني بدم الهرمزان وأطلبك بدم عثمان بن عفّان . فقال له عليّ عليه السّلام : لا عليك ، سيجمعني وإيّاك الحرب غدا ( 4 ) . وممّا يحسم مادّة الشغب أنهّ عليه السّلام آوى قاتليه ، وكانوا من خواصهّ . فقال نصر بن مزاحم : خرج قرّاء أهل العراق وقرّاء أهل الشام ، فعسكروا

هامش
( 1 ) الشحناء : الحقد والعداوة ، وكذلك الشحنة ، لسان العرب 7 : 48 ، مادة ( شحن ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 82 - 84 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 100 - 102 ، ونقله الشارح بتصرّف .
( 3 ) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 4 : 490 : قالوا : وكوفان اسم أرض وبها سمّيت الكوفة . قلت : كوفان والكوفة واحد .
( 4 ) وقعة صفّين : 186 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )