ومحمّد بن أبي حذيفة - وأبوه خال معاوية - إلى الجهاد مع عبد اللّه بن سعد ، فأظهرا عيب عثمان ، وأنّ دم عثمان حلال ، وقالا : استعمل ( 1 ) عبد اللّه بن سعد وهو رجل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أباح دمه ونزل القرآن بكفره ( 2 ) . وكان محمّد بن أبي حذيفة يقول : لقد تركنا خلفنا الجهاد حقّا فيقال له : وأيّ جهاد فيقول : جهاد عثمان ، فعل كذا وكذا ( 3 ) . وروى الطبريّ : أنّمن كان بالمدينة من الصحابة كتبوا إلى من بالثغور : أنّ دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أفسد من خلفكم وترك ، فهلمّوا فأقيموا دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأقبلوا من كلّ أفق حتّى قتلوه ( 4 ) . وروى الطبريّ أيضا عن أبي كرب عامل عثمان على بيت ماله : أنهّ دفن بين المغرب والعتمة ، وأنهّ لم يشهد جنازته إلّا مروان وثلاثة من مواليه وابنته ، فرفعت صوتها تندبه ، فأخذ النّاس الحجارة وقالوا : نعثل نعثل وكادت ترجم ( 5 ) . وروى الطبريّ أيضا : أنهّ نبذ ثلاثة أيّام لا يدفن ، وأنّهم لم يغسلّوه ودفنوه في حشّ كوكب ( 6 ) مقبرة اليهود ، وأنّ معاوية أمر النّاس في سلطنته بدفن موتاهم حوله حتّى اتصل بمقابر المسلمين ( 7 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٣
هامش
( 1 ) يعني عثمان .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 292 ، سنة 31 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 292 ، سنة 31 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 367 ، سنة 35 .
( 5 ) المصدر نفسه 4 : 412 ، سنة 35 .
( 6 ) قال الحموي في معجم البلدان 2 : 262 : الحشّ في اللغة : البستان ، وبه سمّي المخرج حشّا لأنّهم كانوا إذا أرادوا الحاجة خرجوا إلى البساتين ، وكوكب الذي أضيف إليه : اسم رجل من الأنصار ، وهو عند بقيع الغرقد ، اشتراه عثمان بن عفّان وزاده في البقيع ، ولمّا قتل ألقي فيه ثمّ دفن في جنبه .
( 7 ) تاريخ الطبري 4 : 412 ، سنة 35 ، والنقل بتصرّف .