تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

بقضاءين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك فإنّ ذلك أوجب للحجّة وأصلح للرعية ، وخض الغمرات إلى الحقّ ولا تخف في اللّه لومة لائم ، وانصح المرء إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . جعل اللّه مودّتنا في الدين ، وحلّانا وإيّاكم حلية المتقين ، وأبقى لكم طاعتكم حتى يجعلنا وإيّاكم بها اخوانا على سرر متقابلين . أحسنوا أهل مصر مؤازرة محمّد أميركم واثبتوا على طاعته تردوا حوض نبيكم ، أعاننا اللّه على ما يرضيه والسلام ورحمة اللّه وبركاته ( 1 ) ( 2 ) . وأمّا ما رواه الثقفي ، فروى عن يحيى بن صالح عن مالك بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن عبد اللّه بن الحسن قال : كتب عليّ عليه السّلام إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبي بكر إليهم يخاطبهم فيه ويخاطب محمدا أيضا فيه : أمّا بعد ، فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه في سرائركم وعلانيتكم وعلى أيّ حال كنتم عليها ، وليعلم المرء منكم أنّ الدنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار جزاء وبقاء فمن استطاع أن يؤثر ما بقي على ما يفنى فليفعل فإنّ الآخرة تبقى والدنيا تفنى ، رزقنا اللّه وإياكم بصرا لما بصرنا وفهما لما فهمنا حتى لا نقصر عمّا أمرنا ولا نتعدى إلى ما نهانا . واعلم يا محمد أنّك إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فان عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة ، ولتعظم رغبتك في الخير ولتحسن فيه نيّتك ، فإنّ اللّه عز وجل يعطي العبد على قدر نيته ، وإذا أحبّ الخير

هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 260 ح 3 المجلس 31 .
( 2 ) أمالي الطوسي 1 : 24 الجزء 1 .