تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

عليّ عليه السّلام : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 1 ) . وروى ( صفّين نصر ) أيضا : أنّ عمرو بن العاص قال لعمّار : ما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كلّ سوء . أكنت فيمن قتله قال : كنت فيمن ( مع من ) قتله وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . فقال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان . قال عمّار : وقد قالها قبلك فرعون إذ قال لقومه : . . . أَ لا تَسْتَمِعُونَ . . . الخبر ( 2 ) . وروى ( صفّين نصر ) أيضا : أنّ عمّارا قام بصفّين فقال : عباد اللّه ، امضوا إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ( و ) لو درس هذا الدين : لم قتلتموه فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنهّ ما أحدث شيئا . وذلك لأنهّ مكّنهم من الدّنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال . واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون إنهّ لظالم ، ولكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها واستمروها ، وعلموا لو أنّ الحقّ لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما . ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا . . . ( 3 ) . وفي ( الطبريّ ) : قال الزهريّ : خرج في سنة ( 31 ) محمّد بن أبي بكر ،

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 200 - 202 ، والنقل بتلخيص وتقطيع ، والآية 80 من سورة النمل .
( 2 ) وقعة صفّين : 338 - 339 ، والآية 25 من سورة الشعراء .
( 3 ) المصدر نفسه : 319 .