تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

أيضا قد اتّهمت . قال : صدقت ، وفيها خرجت إلى فلسطين . فرجع الفتى إلى قومه فقال : إنّا أتينا قوما أخذنا الحجّة عليهم من أفواههم ، عليّ على الحقّ فاتبّعوه ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السّلام : « أو لم ينه أميّة علمها بي . . . . » : علمهم بمنزلة في الدين التي لا منزلة أعلى منها ، وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة بنيه وزوجته ، في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) . وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وترادف الأقوال والأفعال من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمره التي يضطرّ معها الحاضرون لها والشاهدون إيّاها إلى أنّ مثله عليه السّلام لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم لم يحدث حدثا يستوجب به إحلال دمه ( 3 ) . قلت : غاية ما يستفاد من كلامه عليه السّلام أنهّ لم يشارك في دم عثمان دون ما ذكره من عدم إحلال دمه . وعدم مشاركته عليه السّلام أعمّ من عدم إحلال دمه . ولو لم يكن حلال الدم كيف آوى قتلته كما مرّ من كلام عمرو ( 4 ) وكيف لم يعلمه عليه السّلام حلال الدم وقد روى نصر بن مزاحم في ( صفّين ) : أنّ معاوية بعث إلى حبيب بن مسلمة الفهريّ ، وشرحبيل بن السمط ، ومعن بن يزيد السلمي ، فدخلوا على عليّ عليه السّلام - إلى أن قال - : فقال شرحبيل ومعن لعليّ عليه السّلام : أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فقال لهما : إنّي لا أقول ذلك . قالا : فمن لم يشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه . ثمّ قاما فانصرفا . فقال

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 109 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 169 - 170 ، والنقل بتصرّف .
( 4 ) مرّ آنفا .