تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كثيبا مهيلا بعد ما كانت صمّا صلابا ، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات والأرض إلّا ما شاء اللّه ، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر اللّه له ويرحمه من ذلك اليوم لأنهّ يصير إلى غيره ، إلى نار قعرها بعيد وحرّها شديد وشرابها صديد وعذابها جديد ومقامعها حديد لا يفتر عذابها ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ولا تسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد اللّه ان مع هذا رحمة اللّه التي لا تقصر عن العباد ، جنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين ، لا يكون معها شرّ أبدا ، لذّاتها لا تملّ ومجتمعها لا يتفرق ، سكّانها قد جاوروا الرحمن وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والريحان . ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي ، أهل مصر ، فإذ ولّيتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك وان تحذر منه على دينك ، فإن استطعت ألّا تسخط ربّك برضا أحد من خلقه فافعل ، فإنّ في اللّه عز وجل خلفا من غيره وليس في شيء سواه خلف منه ، إشتدّ على الظالم وخذ عليه ، ولن لأهل الخير وقرّبهم واجعلهم بطانتك وأقرانك - إلى أن قال - : يا محمّد بن أبي بكر اعلم أن أفضل العفّة الورع في دين اللّه والعمل بطاعته ، وإنّي أوصيك بتقوى اللّه في أمر سرّك وعلانيتك وعلى أيّ حال كنت عليه ، والدّنيا دار بلاء ودار فناء والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، واعمل لما بقي واعدل عمّا يفنى ولا تنس نصيبك من الدنيا . أوصيك بسبع هن جوامع الاسلام : تخشى اللّه عز وجل في النّاس ولا تخش الناس في اللّه ، وخير القول ما صدقّه العمل ، ولا تقض في أمر واحد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )