قد ينشد والعشرين بيتا والأقل والأكثر أشد من هذا الشعر وأثقل ولا يتتعتع فيه ( 1 ) . وممّن قتلته الجن : مرداس السلمي ، وهو أبو ( عباس بن مرداس السلمي ) . ومنهم : الغريض المغنّي بعد أن ظهر غناؤه ، وقد كانت الجن نهته أن يغنّي بأبيات من الشعر فغناها فقتلته . وعن منصور بن يزيد الطائي قال : رأيت قبر حاتم طيء ببيعة - وهو أعلى جبل له واد يقال له الحامل - وإذا قدر عظيمة من بقايا قدور حجر مكفأة في ناحية من القبر من القدور التي كان يطعم فيها الناس ، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعلى يساره أربع جوار من حجارة كلّهن صاحبة شعر منشور متحجّرات على قبره كالنائحات عليه لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن ، مثّلهن الجن على قبره ولم يكن قبل ذلك ، والجواري بالنهار كما وصفنا فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن بالنياحة عليه ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى أن يطلع الفجر ، فإذا طلع سكتن وهدأن ، وربما مرّ المارّ فيراهن فيفتتن بهن فيميل إليهن عجبا به ، فإذا دنا وجدهن حجارة ( 2 ) . وحدث ابن دريد عن أبي حاتم السجستاني عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : سمعت شيخا من العرب قد أناف على المائة يقول : إنهّ خرج وافدا على بعض ملوك بني أمية ، قال : فسرت في ليلة صهاكية حالكة كأن السماء قد برقعت نجومها بطرائق السحاب وضللت الطريق ، فتولّجت واديا لا أعرفه فأهمتني نفسي بطرحها حتى الصباح ، فلم آمن عزيف الجن فقلت : « أعوذ بربّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٣
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 134 - 141 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 141 - 142 .