تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
دبره فيموت وربما يتوارى للانسان فيذعره ، فإذا أصاب الإنسان ذلك منه يقول له أهل تلك النواحي : « أمنكوح أم مذعور » فإن قال : منكوح يئس منه وان كان مذعورا اسكن روعه ، وذلك أنّ الإنسان إذا عاين ذلك سقط مغشيا عليه ، ومنهم من لا يكترث به لشهامة قلبه وشجاعة نفسه . ( وفيه ) : وذكر عن علقمة بن صفوان بن أمية الكناني جد مروان بن الحكم لامهّ أنهّ خرج في بعض الليالي يريد مالا له بمكة ، فانتهى إلى الموضع المعروف ب « حائط حرمان » فإذا هو بشق قد ظهر له وقال :
علقم إنّي مقتول * وإنّ لحمي مأكول أضربهم بالمسلول * ضرب غلام مشمول رحب الذراع بهلول
فقال علقمة :
شقّ مالي ولك * اغمد عني منصلك تقتل من لا يقتلك
فقال شق :
علقم ، غنيت لك * كيما أبيح معقلك فاصبر لمّا قد حمّ لك
فضرب كلّ منهما صاحبه فخرا ميتين ، وهذا مشهور عندهم وأن علقمة قتلته الجن . وذكر عن الجن بيتين من الشعر قالت هما في حرب بن أمية حين قتلته وهما :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
واستدلّوا على أنّ هذا من قول الجنّ أنّ أحدا من الناس لم يتأتّ له أن ينشد هذين البيتين ثلاث مرات متواليات لا يتتعتع في إنشادها ، لأن الإنسان