أتيت لصحبك تبغي القرى * لدى حفر صدحت هامها ( 1 )
وللعرب في الغيلان أخبار ظريفة ، يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور فيخاطبونها وربّما ضيّفوها ، وقد أكثروا من ذلك في أشعارهم ، منها قول تأبط شرّا :
وأدهم قد جبت جلبابه * كما اجتابت الكاعب الخيعلا
فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتي أنت ما أهولا
ويزعمون أن رجليها رجلا عنز .
وكانوا إذا اعترضتهم الغول في الفيافي يتجزون ويقولون :
يا رجل عنز انهقي نهيقا * لن نترك السبسب والطريقا
وذلك انها كانت تتراءى لهم في الليالي وأوقات النهار فيتوهمّون أنّها إنسان فيتبعونها فتزيلهم عن الطريق التي هم عليها وتتيههم ، وكان ذلك قد اشتهر عندهم وعرفوه فلم يكونوا يزولون عمّا كانوا عليه من القصد ، فإذا صيح بها على ما وصفنا شردت عنهم في بطون الأودية ورؤوس الجبال .
قال : وقد ذكر جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب أنهّ شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام قبل الإسلام ، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم .
وحكي عن بعض المتفلسفين أنّ الغول حيوان شاذّ من جنس الحيوان لم تحكمه الطبيعة وأنه لمّا خرج منفردا في نفسه وهيئته توحّش من مسكنه فطلب القفار وهو يناسب الإنسان والحيوان البهيمي في الشكل .
وذهبت طوائف من الهند إلى أنّ ذلك إنّما يظهر من فعل ما كان غائبا من الكواكب عند طلوعها مثل طلوع الكوكب المعروف بكلب الجبار ، وهي الشعرى العبور ، وأنّ ذلك داء يحدث في الكلاب ، وسهيل في الحمل والذئب في
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 132 - 134 بتصرف .