هذا الوادي من شرهّ وأستجيره في طريقي هذا وأسترشده » ، فسمعت قائلا يقول من بطن الوادي :
تيامن تجاهك تلق الكلا * تسير وتأمن في المسلك
فتوجهت حيث أشار إليّ وقد أمنت بعض الأمن ، فإذا أنا بأقباس نار تلمع أمامي في خللها كالوجوه على قامات كالنخيل السحيقة ، فسرت وأصبحت بأوشال - وهو ماء لكلب يقارب برية دمشق - وقد ذكر اللّه تعالى ذلك من فعلهم فقال وَأنَهَُّ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 1 ) . قلت : وقال ابن قتيبة تقول العرب : ان الهدهد امهّ ماتت فدفنها في رأسه فلذلك أنتنت ريحه ، وقد ذكر هذا أمية بن أبي الصلت فقال :
غيم وظلماء وفضل سحابة * أيام كفن واستراد الهدهد
يبغي القرار لأمه ليجنها * فبنى عليها في قفاه يمهد
فيزال يدلج ما مشى بجنازة * منها وما اختلف الحديد المسند ( 2 )
وقال : وتقول العرب في الديك والغراب : إنهما كانا متنادمين ، فلمّا نفد شرابهما رهن الغراب الديك عند الخمّار ومضى فلم يرجع إليه وبقي الديك عنده حارسا ، قال أمية أيضا :
بآية قام ينطق كلّ شيء * وخان أمانة الديك الغراب
وفي ( الصحاح ) : والهديل فرخ كان على عهد نوح عليه السّلام فصاده جارح من جوارح الطير قالوا : فليس من حمامة إلّا وتبكي عليه ، قال :
هامش
( 1 ) مروج 2 : 143 - 144 ، والآية من سورة الجنّ : 6 .
( 2 ) ابن قتيبة