ومن هذا النسل ومن هذا التركيب كانت بلقيس ملكة سبأ ، وكذلك كان ذو القرنين أمه « فيرى » كانت آدمية وأبوه « عبرى » من الملائكة ، ولذلك لمّا سمع عمر بن الخطاب رجلا ينادي يا ذا القرنين قال : أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ( 2 ) . قلت : ومن خرافاتهم أنّهم كانوا يقولون : إنّ الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه لم يصبه الدعاء ، كأنّهم يزعمون أنهّ مثل ما لو كان الإنسان في مكان يرمى فيه بالسهام فاضطجع لم يصبه سهم . فلمّا أسر الكفار خبيب بن عدي الأوسي أحد العشرة الذين بعثهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عينا وباعوه بمكة بعد بدر من قريش فأخرجوه من الحرم وصلبوه ، قال ابن هشام في سيرته ، فلمّا أوثقوه للقتل قال : « اللّهم إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا » ثم قال : « اللّهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا » . قال معاوية : كنت حضرته مع أبي يومئذ فيمن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٥
وما من تهتفين به لنصر * بأسرع جابة لك من هديل ( 1 )
( وفي حيوان الجاحظ ) : من خرافات العرب ما ذكروا أن جرهما كان من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم ، وكان الملك من الملائكة إذا عصى ربهّ في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة البشر وفي طبيعته كما صنع بهاروت وماروت حين كان من شأنهما وشأن الزهرة - وهي أناهيد - ما كان فلمّا عصى اللّه تعالى ملك وأهبطه إلى الأرض في صورة رجل تزوج أم جرهم فولدت جرهما ، ولذلك قال شاعرهم :
لا همّ إنّ جرهما عبادكا * النّاس طارف وهم تلادكا
هامش
( 1 ) صحاح للجوهري 5 : 1848 .
( 2 ) حيوان الجاحظ 6 : 198 .