وغيرها ) منهم من زعم أن النفوس في الدم لا غير ، وان الروح الهواء الذي في باطن جسم المرئي منه نفسه ، ولذلك سمّوا المرأة نفساء لمّا يخرج منها من الدم ، ولذلك تنازع الفقهاء فيما له نفس سائلة إذا سقط في الماء هل ينجسه أم لا ، وقال تأبّط شرّا لخاله الشنفرى « ألجمته عضبا فسالت نفسه سكبا » .
وقالوا : إنّ الميّت لا ينبعث منه الدم ولا يوجد فيه ، والنماء مع الحرارة والرطوبة ، لأن كلّ حي فيه حرارة ورطوبة فإذا مات بقي اليبس والبرودة ، قال ابن براق :
وكم لاقيت ذا نجب شديد * تسيل به النفوس على الصدور
إذا الحرب العوان به استهامت * وحال فذاك يوم قمطرير
وطائفة منهم تزعم أنّ النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان ، فإذا مات أو قتل لم يزل مطيفا به متصورا إليه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشا ، وفي ذلك يقول بعضهم :
سلط الطير والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام
وهذا الطائر يسموّنه « الهام » والواحدة هامة ، وجاء الإسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا هام ولا صفر » .
ويزعمون أنّ هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتى يصير كضرب من البوم وهي أبدا تتوحش في الديار المعطلة والنواويس وحيث مصارع الموتى .
ويزعمون أنّ الهامة لا تزال عند ولد الميت في محلته بفنائهم لتعلم ما يكون بعده فتخبره به حتى قال الصلت بن أمية لبنيه :
هامتي تخبّرني بما تستشعروا * فتجنبوا الشنعاء والمكروها
وعن حاتم طي وسنورد خبره :