لنا إلى ذكره ها هنا . . . ( 1 ) . قلت : قال أبو عبيدة : سأل يونس رؤبة - وأنا شاهد - عن السانح والبارح ، فقال : السانح ما ولّاك ميامنه والبارح ما ولّاك مياسره ، والعرب تتيمّن بالسانح وتتشأم بالبارح ، وفي المثل « من لي بالسانح بعد البارح » ، وقال الأعشى « جرت لهما طير السناح بأشأم » ، وفي المثل : « إنّما هو كبارح الأرويّ » . قال ( الجوهري ) : الأرويّ مساكنها في قنان الجبال لا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلّا في الدهور مرة ( 2 ) . وفي ( المروج ) : حدّث المنقري عن العتبي : وقف عبيد الراعي ذات يوم مع ركب من ثقيف على نفر وكانوا يريدون استقصاد رجل من تميم إذ سنحت ظباء سود منكرة ، ثم اعترضت الركب مقصرة في حضرها واقفة على شأنها ، فأنكر ذلك عبيد الراعي ولم ينتبه له أصحابه ، فقال عبيد :
ثم شارفوا مقصدهم فألفوا الرئيس قد نهشته أفعى فأتت عليه . قال أبو عبيدة : وهذا من غريب الزجر ، وذلك أنّ السانح مرجو عند العرب والبارح هو المخوف ، وأظن عبيدا إنّما زجر الظباء في حال رجوعها ووصف الحال الأول في شعره ، كما أنّ من شرط الواصف أن يبدأ بهوادي الأسباب فيوضّح عنها ، فهذا وجه زجر عبيد في شعره ( 3 ) . وفي ( المروج ) ( ذكر ما ذهب إليه العرب في النفوس والهام والصفر