تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقالت فارك في زوجها :
أتبعته إذ رحل العيس ضحى * بعد النواة روثة حيث انتوى الروث للريث وللنأي النوى
وقال شاعر :
رمت خلفه لمّا رأت وشك بينه * نواة تلتها روثة وحصاة وقالت نأت منك الديار فلا دنت * وراثت بك الأخبار والرّجعات وحصّت لك الآثار بعد ظهورها * ولا فارق الترحال منك شتات
وقال رجل يخاطب امرأته :
لا تقذفي خلفي إذا الركب اغتدى * روثة عير وحصاة ونوى لن يدفع المقدار أسباب الرّقى * ولا التهاويل على جن الفلا

وهذا الرجز أورده الخالع في هذا المعرض ، وهو بأن يدل على عكس هذا المعنى أولى ، لأن قوله « لن يدفع المقدار بالرقي ولا بالتهاويل على الجن » كلام يشعر بأن قذف الحصاة والنواة خلفه كالعوذة له لا كما تفعله الفارك التي تتمنى الفراق ( 1 ) . قلت : بل دلالته على عين المعنى في غاية الوضوح ، فإن قذف الروثة والحصاة والنواة ليس إلّا لعدم الرجوع ، ولم يقل أحد إنّها تكون للعوذة له من البلاء ، وأما قوله « لن يدفع المقدار الرقى » فمعناه أنهّ لو كان رجوعي مقدارا لا تأثير لرقاك كما لا تأثير للرقى في التهاويل على الجن . قال : فأمّا مذهبهم في القيافة والزجر والكهانة واختلافهم في السانح والبارح وتشّامهم باللفظة والكلمة وتأويلهم لها وتيمّنهم بكلمة أخرى وما كانوا يفعلونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، فكلهّ معروف لا حاجة

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 426 - 428 .