يا ابن الحمارس قد نزلت بلادنا * فأصبت منها مشربا ومناما
فبدأتنا ظلما بعقر لقوحنا * وأسأت لمّا أن نطقت كلاما
فاعمد لأمر الرشد واجتنب الرّدى * إنّا نرى لك حرمة وذماما
وأغرم لصاحبنا لقوحا متبعا * فلقد أصبت بما فعلت أثاما
فأجابه ابن الحمارس :
اللّه يعلم حيث يرفع عرشه * أنّي لأكره أن أصيب أثاما
أمّا ادّعاؤك ما ادّعيت فإنّني * جئت البلاد ولا أريد مقاما
فأسمت فيها مالنا ونزلتها * لاريح فيها ظهرنا أيّاما
فليغد صاحبكم علينا نعطه * ما قد سألت ولا نراه غراما
ثم غرم للجن لقوحا متبعا للقنفذ وولدها . وهذه الحكاية وإن كانت كذبا إلّا أنّها تتضمّن أدبا وهي من طرائف أحاديث العرب فذكرناها لأدبها وإمتاعها ، ويقال : إن الشرقي كان يضع أشعارا وينحلها غيره ( 1 ) . فأما مذهب العرب في أنّ لكلّ شاعر شيطانا يلقي إليه الشعر فمشهور والشعراء كافة عليه ، قال بعضهم :
إنّي وإن كنت صغير السنّ * وكان في العين نبوّ عنّي
فإنّ شيطاني أمير الجنّ * يذهب بي في الشعر كلّ فن
وقال حسان بن ثابت :
إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما أن يقال له من هوه
إذا لم يسد قبل شدّ الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه
ولي صاحب من بني الشيصبان * فطورا أقول وطورا هوه
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 421 - 424 .