جعلوا السيوف المشرفية منهم * بول النساء وقلّ ذاك غناء
فأمّا ذكرهم عزيف الجن في المفاوز والسباسب فكثير ، كقول بعضهم :
وخرق تحدث غيطانه * حديث العذارى بأسرارها
وقال آخر :
ودوّيّة سبسب سملق * من البيد تعزف جنّانها ( 1 )
وقال الأعشى :
وبهماء تعزف جنّانها * مناهلها آجنات سدم
وقال :
وبلدة مثل ظهر الترس موحشة * للجنّ باللّيل في حافاتها زجل
وقال آخر :
ببيداء في أرجائها الجنّ تعزف ( 2 )
وقال الشرقي بن القطامي : كان رجل من كلب يقال له عبيد بن الحمارس شجاعا وكان نازلا بالسماوة أيام الربيع ، فلمّا حسر الربيع وقل ماؤه وأقلعت انواؤه تحمّل إلى وادي تبل فرأى روضة وغديرا فقال : روضة وغدير وخطب يسير وأنا لمّا حويت مجير ، فنزل هناك وله امرأتان اسم إحداهما الرّباب والأخرى خولة ، فقالت له خولة :
أرى بلدة قفرا قليلا أنيسها * وإنّا لنخشى إن دجا الليل أهلها
وقالت له الرباب :
أرتك برأيي فاستمع عنك قولها * ولا تأمنن جنّ العزيف وجهلها
فقال مجيبا لهما :
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 420 - 421 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 421 .