ألست كميّا في الحروب مجرّبا * شجاعا إذا شبت له الحرب محربا
سريعا إلى الهيجا إذا حمس الوغا * فأقسم لا أعدو الغدير منكبا
ثم صعد إلى جبل تبل فرأى شيهمة - وهي الأنثى من القنافذ - فرماها فأقعصها ومعها ولدها فارتبطه ، فلمّا كان الليل هتف به هاتف من الجن :
يا بن الحمارس قد أسأت جوارنا * وركبت صاحبنا بأمر مفظع
وعقرت لقحته وقدت فصيلها * قودا عنيفا في المنيف الأرفع
ونزلت مرعى شائنا وظلمتنا * والظلم فاعله وخيم المرتع
فلنطرقنك بالذي أوليتنا * شر يجيئك ماله من مدفع
فأجابه ابن الحمارس :
يا مدّعي ظلمي ولست بظالم * اسمع أريك مقالتي وتسمّع
إن كنتم جنّا ظلمتم قنفذا * عقرت فشرّ عقيرة في مصرع
لا تطمعوا فيما لديّ فما لكم * فيما حويت وحزته من مطمع
فأجابه الجنّي :
يا ضارب اللقحة بالعضب الأفل * قد جاءك الموت ووافاك الأجل
وساقك الحين إلى جن تبل * فاليوم أقويت وأعيتك الحيل
فأجابه ابن الحمارس :
يا صاحب اللّقحة هل أنت بجل * مستمع مني فقد قلت الخطل
وكثرة المنطق في الحرب فشل * هيجت قمقاما من القوم بطل
ليث ليوث وإذا همّ فعل * لا يرهب الجنّ ولا الانس أجل
من كان بالعقوة من جن تبل
فسمعها شيخ من الجن فقال : لا واللّه لا نرى قتل إنسان مثل هذا ثابت القلب ماضي العزيمة . ثم قام وأنشد :