وكانوا يزعمون أنّ اسم شيطان الأعشى مسحل واسم شيطان المخبل عمرو قال الأعشى :
دعوت خليلي مسحلا ودعوا له * جهنّام جدعا للهجين المذمم
وقال آخر :
لقد كان جنّيّ الفرزدق قدوة * وما كان فينا مثل فحل المخبّل
ولا في القوافي مثل عمرو وشيخه * ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل ( 1 )
قلت : ومرّ قول أبي النجم :
إنّي وكلّ شاعر من البشر * شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
قلت : وقالوا أنشد الفرزدق الصدر من أبيات لجرير فينشد الفرزدق العجز لها ، فتعجب المنشد فقال له الفرزدق : أو ما علمت أن شيطاننا واحد .
قال : وأنشد الخالع فيما نحن فيه لبعض الرجاز :
ان الشياطين أتوني أربعة * في غلس الليل وفيهم زوبعه
وهو لا يدل على ما نحن فيه فلا وجه لإدخاله في هذا الموضع .
ومن مذاهبهم أنّهم كانوا إذا قتلوا الثعبان خافوا من الجن أن يأخذوا بثأره فيأخذون روثه ويفتونها على رأسها ويقولون « روثة راث ثائرك » ، قال بعضهم :
طرحنا عليه الروث والزجر صادق * فراث علينا ثأره والطوائل
وقد يذرّ على الحيّة المقتولة يسير رماد ويقال لها : « قتلك العين فلا ثأر لك » ، وفي أمثالهم لمن ذهب دمه هدرا « هو قتيل العين » قال الشاعر :
ولا أكن كقتيل العين وسطكم * ولا ذبيحة تشريق وتنحار
فأما مذهبهم في الخرزات والأحجار والرّقى والعزائم فمشهور ، فمنها
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 424 .