وقال آخر :
يا ليت أن الجن جازوا حمالتي * وزحزح عنّي ما عناني من السقم
ويا ليتهم قالوا انطنا كلّ ما حوت * يمينك في حرب عماس وفي سلم
أعلل قلبي بالذي يزعمونه * فيا ليتني عوفيت في ذلك الزعم ( 1 )
وقال آخر :
أرى أنّ جنّان النويرة أصبحوا * وهم بين غضبان عليّ وآسف
حملت ولم أقبل إليهم حمالة * تسكّن عن قلب من السقم تالف
ولو أنصفوا لم يطلبوا غير حقّهم * ومن لي من أمثالهم بالتناصف
تغطّوا بثوب الأرض عنّي ولو بدوا * لأصبحت منهم آمنا غير خائف
وكانوا إذا غم عليهم أمر الغائب ولم يعرفوا له خبرا جاءوا إلى بئر عادية أو حفر قديم ونادوا فيه « يا فلان » أو « يا أبا فلان » ثلاث مرات ، ويزعمون أنهّ ان كان ميّتا لم يسمعوا صوتا وإن كان حيّا سمعوا صوتا ربّما توهمّوه وهما أو سمعوه من الصدى فبنوا عليه عقيدتهم ، قال بعضهم :
دعوت أبا المغوار في الحفر دعوة * فما آض صوتي بالذي كنت داعيا
أظن أبا المغوار في قعر مظلم * تجر عليه الذاريات السوافيا
وقال آخر :
وكم ناديته والليل ساج * بعادي البئار فما أجابا
وقال آخر :
غاب فلم أرج له إيابا * والحفر لا يرجع لي جوابا
وما قرأت مذ نأى كتابا * حتى متى أستنشد الرّكابا
عنه وكلّ يمنع الخطابا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 417 - 418 .