تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ضربت ضربة فصارت هباء * في محاق القمراء آخر شهر
وقال أيضا يزعم أنهّ لمّا ثنّى عليها الضرب عاشت :
فثنّيت والمقدار يحرس أهله * فليت يميني يوم ذلك شلّت ( 1 )
وقال تأبط شرّا يصف الغول ويذكر أنهّ راودها عن نفسها فامتنعت عليه فقتلها :
فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارة أنت ما أغولا وطالبتها بضعها فالتوت * فكان من الرأي أن تقتلا فجللّتها مرهفا صارما * أبان المرافق والمفصلا فطار بقحف ابنة الجن ذو * شقاشق قد أخلق المحملا فمن يك يسأل عن جارتي * فإنّ لها باللّوى منزلا غطاءة أرض لها حلّتا * ن من ورق الطلح لم تغزلا وكنت إذا ما هممت اهتبلت * وأحرى إذا قلت أن أفعلا
ومن أعاجيبهم أنّهم كانوا إذا طالت علّة واحد منهم وظنّوا أنّ به مسّا من الجن لأنهّ قتل حية أو يربوعا أو قنفذا ، عملوا جمالا من طين وجعلوا عليها جوالق وملأوها حنطة وشعيرا وتمرا وجعلوا تلك الجمال في باب جحر إلى جهة المغرب وقت غروب الشمس وباتوا ليلتهم تلك ، فإذا أصبحوا نظروا إلى تلك الجمال من الطين فإن رأوا أنّها بحالها قالوا : لم تقبل الدّية فزادوا فيها ، وإن رأوها قد تساقطت وتبدّد ما عليها من الميرة قالوا : قد قبلت الدية ، واستدلّوا على شفاء المريض وفرحوا وضربوا بالدفّ ، قال بعضهم :
قالوا وقد طال عنائي والسقم * احمل إلى الجنّ جمالات وضم فقد فعلت والسقام لم يرم * فبالّذي يملك برئي أعتصم
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 416 - 417 .