تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وكل المطايا قد ركبنا فلم نجد * ألذّ وأشهى من ركوب الأرانب ومن عضرفوط عنّ لي فركبته * أبادر سربا من عطاء قوارب ( 1 )
وقال أعرابيّ يكذّب بذلك :
أيستمع الأسرار راكب قنفذ * لقد ضاع سرّ اللّه يا امّ معبد
ومن أشعارهم وأحاديثهم في رؤية الجن وخطابهم وهتافهم ما رواه الجاحظ لسمير بن الحارث الضبي :
ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار لا أريد بها مقاما سوى تحليل راحلة وعين * أكالئها مخافة أن تناما أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما

ويزعمون أنّ عمير بن ضبيعة رأى غلمانا ثلاثة يلعبون نهارا فوثب غلام منهم فقام على عاتقي صاحبه ووثب الآخر فقام على عاتقي الأعلى منهما ، فلمّا رآهم كذلك حمل عليهم فصدمهم فوقعوا على ظهورهم وهم يضحكون ، فقال عمير بن ضبيعة : فما مررت يومئذ بشجرة إلّا وسمعت من تحتها ضحكا ، فلمّا رجع إلى منزله مرض أربعة أشهر ( 2 ) . وحكى الأصمعي عن بعضهم أنهّ خرج هو وصاحب له يسيران فإذا غلام على الطريق فقالا له : من أنت قال : مسكين قد قطع بي . فقال أحدهما لصاحبه أردفه خلفك ، فأردفه خلفه فالتفت الآخر إليه فرأى فمه يتأجّج نارا ، فشدّ عليه بالسيف فذهبت النار ، فرجع عنه ثم التفت فرأى فمه يتأجج نارا ، فشدّ عليه فذهبت النار ، ففعل ذلك مرارا ، فقال ذلك الغلام : قاتلكما اللّه ما أجلدكما واللّه ما فعلتها بآدمي إلّا وانخلع فؤاده ،

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 412 - 414 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 414 - 415 .