وإلى هذا المعنى أشار أبو العلاء المعري في قوله يذكر الإبل وحنينها إلى البرق :
طربن لضوء البارق المتعالي * ببغداد وهنا ما لهنّ ومالي
سمت نحوه الأبصار حتى كأنّها * بناريه من هنّا وثمّ صوالي
إذا طال عنها سرها لرءوسها * تمدّ إليه في صدور عوالي
تمنّت قويقا والصراة أمامها * تراب لها من أينق وجمالي
إذا لاح إيماض سترت وجوهها * كأنّي عمرو والمطيّ سعالي
وكم همّ نضوان يطير مع الصّبا * إلى الشام لولا حبسه بعقالي
قالوا : فغفل عمرو بن يربوع عنها ليلة وقد لمع البرق فلم يستر وجهها فطارت وقالت له وهي تطير :
أمسك بنيك عمرو إنّي آبق * برق على أرض السّعالي آلق
ومنهم من يقول : ركبت بعيرا وطارت عليه - أي : أسرعت - فلم يدركها .
وعن هذا قال الشاعر :
رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما
قال : فبنو عمرو بن يربوع إلى اليوم يدعون بني السعلاة ، ولذلك قال الشاعر يهجوهم :
يا قبّح اللّه بني السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات
ليسوا بأبطال ولا أكيات
فأبدل السين تاء وهي لغة قوم من العرب ( 1 ) . قلت : أي : الأصل في النات « الناس » وفي أكيات « أكياس » . ومن مذاهبهم في الغول قولهم : إنها إذا ضربت ضربة واحدة بالسيف
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 407 - 412 .