الينا ولا هلم إليكم دون غيركم . إلى أن قال : قال له عمر فأشر عليّ . قال : أرى أن تستعمل صحيحا منك صحيحا لك ( 1 ) . ثم الظاهر أن الجعل كان بعد وفاة ابن عباس زمان المروانيين ، ولم يجترئوا على جعل مثله في حياته بدليل انهّ لم ينقل طعن أحد فيه بذلك ، مع كون معاوية وخواصه بصدد الطعن عليه وعلى باقي بني هاشم بما استطاعوا ، بل نرى ان ابن عباس طعن في عمّال معاوية بالخيانة ، وانه وباقي عمّال أمير المؤمنين عليه السّلام من أمثاله كانوا في غاية رعاية الأمانة . فروى ابن عبد ربه الّذي روى خبر خيانته في كتاب أجوبة ( عقده ) انهّ اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية وفيهم ابن عباس - وكان جريئا على معاوية حقارا له - فبلغه عنه بعض ما غمهّ ، فقال معاوية : رحم اللّه أبا سفيان والعباس كانا صفين دون الناس ، فحفظت الميت في الحي والحي في الميت ، استعملك عليّ يا ابن عباس على البصرة ، واستعمل أخاك عبيد اللّه على اليمن ، واستعمل أخاك قثما على المدينة ، فلما كان من الأمر ما كان هنأتكم ما في أيديكم ، ولم أكشفكم عمّا وعت غرائركم ، وقلت : آخذ اليوم وأعطي غدا مثله ، وقلت : ان بدأ اللؤم يضر بعاقبة الكرم ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقيأتكم ما أكلتم ، ولا يزال يبلغني عنكم ما لا تبرك له الإبل ، وذنوبكم الينا أكثر من ذنوبنا إليكم ، خذلتم عثمان بالمدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل وحاربتموني بصفين ، ولعمري لبنو تيم وعدي أعظم ذنوبا منّا إليكم إذ صرفوا عنكم هذا الأمر وسنوا فيكم هذه السنة ، فحتى متى أغضى الجفون على القذى وأسحب الذيول على الأذى وأقول لعل وعسى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٥
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 321 .