تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

رووا انهّ عليه السّلام قال : « يفتينا في القملة والنملة ، وطار بأموالنا في ليلة » ، ثم كيف يقول عليه السّلام : « يفتينا » ، فهل كان ابن عباس يفتيه عليه السلام ، وكيف يقول : « وطار بأموالنا » ، فان تلك الأموال كانت من بيت المال لا ماله . وقد أنكره أبو عبيدة ، ففي ( تاريخ الطبري ) قال أبو عبيدة : ان ابن عباس لم يبرح من البصرة حتى قتل علي عليه السّلام ، فشخص إلى الحسن عليه السّلام ، فشهد الصلح بينه وبين معاوية ، ثم رجع إلى البصرة وثقله بها ، فحمله وما لا من بيت المال قليلا وقال هي أرزاقي ( 1 ) . وبالجملة النقل فيه مختلف ومتعارض ، وخبر الخصم خلاف العقل والدراية ، فأي عبرة بمثله من الرواية حتى يقول ابن أبي الحديد ان كذبت النقل وقلت هذا كلام موضوع خالفت الرواة ، وكم من روايات لهم مخالفة للدرايات . ومنها : كون زيد بن حارثة أميرا على جعفر الطيار ( 2 ) ، فكيف تصح مع كونها على خلاف العقل ، فأين جلال جعفر وأين زيد ، مع أنه يكذبها أشعار حسان وغيره . ومنها : ان أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بنت أبي جهل ، وان النبي صلّى اللّه عليه وآله غضب لذلك ( 3 ) ، فإنها مخالفة لما علم بالتواتر من عدم مخالفة أمير المؤمنين للنبي طرفة عين ، فيعلم بقضية العقول أن جميعها مجعول . والوجه في جعل خبر تأمير زيد دفع الطعن عن تأمير النبي صلّى اللّه عليه وآله ابنه اسامة على أبي بكر وعمر ، وفي جعل خبر خطبة بنت أبي جهل دفع الطعن عن فاروقهم في اغضابه النبي غير مرة يوم صلاته صلّى اللّه عليه وآله على ابن أبي ، ويوم

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 109 ، سنة 40 .
( 2 ) رواه الواقدي في المغازي 2 : 756 ، وابن سعد في الطبقات 2 : ق 921 ، وابن هشام في السيرة 4 : 7 ، والطبري في تاريخه 2 : 319 سنة 8 .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه 2 : 189 و 303 و 3 : 265 ومسلم في صحيحه 4 : 1902 - 1904 ح 93 - 96 .