تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المأمون عن آبائه عن ابن عباس قال : ما انتفعت بكلام أحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله كانتفاعي بكلام كتب أمير المؤمنين به إلي ، كتب : سلام عليك ، أما بعد فان المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ويسره درك ما لم يكن ليفوته - إلى أن قال - وقد روى السدي هذا عن أشياخه وقال عقيبة : كأن الشيطان قد نزغ بين ابن عباس وبين علي عليه السّلام مدة ثم عاد إلى موالاته - وسببه ان أمير المؤمنين ولى ابن عباس البصرة - إلى أن قال بعد ذكر الكتب المذكورة - ثم ندم ابن عباس واعتذر إلى علي عليه السّلام وقبل عذره ، وقيل إنه عاد إلى الكوفة ( 1 ) . ورواه أعثم الكوفي في ( تاريخه ) بطريق آخر ، فقال : ما معناه ان عليّا عليه السلام ولى ابن عباس لما كان من قبله على البصرة الموسم ، فطلب ابن عباس زيادا وأبا الأسود وقال لهما : استخلفكما على البصرة حتى أرجع - وجعل أبا الأسود على الصلاة بالناس وزيادا ، على الخراج ، فوقع بينهما بعد خروج ابن عباس تنافر ، فهجا أبو الأسود زيادا ، فلما رجع ابن عباس شكاه زياد وقرأ عليه أهاجيه فيه ، فغضب ابن عباس وسب أبا الأسود ، فاحتال أبو الأسود ، فكتب إليه عليه السّلام ان ابن عمك خان في بيت المال ، فكتب عليه السّلام إلى ابن عباس : بلغني عنك أمور اللّه أعلم بها وهي غير منتظرة منك ، فاكتب إلي بمقدار بيت المال . فأجابه ان ذلك باطل ، واني أعلم من كتب إليك ولا أتصدى بعد ذلك لعمل - واعتزل في بيته - فكتب عليه السّلام إليه : لا تكن واجدا مما كتبت إليك ، فان ذلك كان من اعتمادي عليك ، وتبين لي ان ما كتبوا إلي فيك باطل ، فارجع إلى عملك . فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس سر واشتغل بعمله . وقد عرفت انكار عمرو بن عبيد لذلك بكونه خلاف الدراية وبطلان خبر

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 150 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )