تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الحديبية ، ويوم وصيته صلّى اللّه عليه وآله ونسبته إلى الهجر ، فوضعوا ذلك دفعا للطعن عن فاروقهم ولم يبالوا بورود الطعن على النبيّ على فرض صحته ، فإذا كان النبيّ سخط من ذلك يكون الطعن عليه حيث انهّ لم يرض بما في شريعته وبما أنزله تعالى عليه في كتابه في قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ( 1 ) . كما أن الوجه في جعل خبر ابن عباس دفع الطعن عن عمر في عدم توليته لأقارب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الظاهر لئلا يأخذوا الخمس من الغنائم ، وفي الباطن لئلا يوجب ذلك انتقال الأمر إليهم ، ففي العقد الفريد : قال أبو بكر بن أبي شيبة : كان ابن عباس من أحب الناس إلى عمر وكان يقدمه على الأكابر من الصحابة ولم يستعمله قط ، فقال له يوما : كدت أستعملك ولكن أخشى أن تستحل الفيء على التأويل ، فلما صار الأمر إلى علي عليه السّلام استعمله على البصرة ، فاستحل الفيء على تأويل قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ( 2 ) استحله من قرابته من الرسول . وفي ( المروج ) : ان عمر أرسل إلى ابن عباس وقال له : ان عامل حمص هلك ، وكان من أهل الخير ، وهم قليل وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شيء لم أره منك وأعياني ذلك ، فما رأيك في العمل قال : لن أعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك . قال : وما تريد من ذلك قال : أريده فإن كان شيء أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الّذي خشيت ، وان كنت بريئا من مثله علمت أني لست من أهله ، فقبلت عملك هنالك ، فاني قلما رأيت أو ظننت شيئا إلّا عاينته . فقال : يا ابن عباس ان يأتي عليّ الّذي هو آت وأنت في عملك فتقول هلم

هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) الأنفال : 41 .