تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

دونه ، اللّهم اني قد مللتهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول ( 1 ) - مضافا إلى مجهولية رواته . وأما ما في نسخنا من مقاتل أبي الفرج في ترك عبيد اللّه بن العباس عسكر الحسن عليه السّلام ولحوقه بمعاوية ، خطبهم قيس بن سعد بن عبادة فقال : ان هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير - إلى أن قال - وأن أخاه ولاّه علي عليه السّلام على البصرة ، فسرق مال اللّه ومال المسلمين ، فاشترى به الجواري وزعم أن ذلك له حلال إلخ ( 2 ) . فالظاهر كونه من تصرف المحشين أخذا من تلك الأخبار المتقدمة ، فخلط بالمتن ، بدليل ان ابن أبي الحديد نقل عند عنوان النهج « ومن وصيته للحسن » جميع كلام أبي الفرج وليس فيه أثر من ذلك ، بل اقتصر على أن قيسا خطبهم ، فثبتهم وذكر عبيد اللّه ، فنال منه ثم أمرهم بالصبر ( 3 ) - ولم يذكر ذلك في تاريخ آخر . مع أن اليعقوبي روى أن ابن عباس تصرف مقدارا من بيت المال ، فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام برده فرده ، وهذا لفظه : وكتب أبو الأسود - وكان خليفة ابن عباس بالبصرة - إلى علي عليه السّلام يعلمه أن عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب إليه يأمره بردها ، فامتنع ، فكتب يقسم له باللهّ لتردنها ، فلما ردها أورد أكثرها كتب عليه السّلام إليه : أما بعد ، فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدنيا فلا تكثير به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا ، واجعل همّك لما بعد الموت ( 4 ) . ومثله نقل سبط ابن الجوزي عن السدي وأبي أراكة ، فروى مسندا عن

هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 60 ح 109 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 42 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 42 ، وقد لخّص كلام أبي الفرج .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 205 .