تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

كما أن ظاهر أبي زيد التوقف ، ففي ( تاريخ الطبري ) : قال أبو زيد : زعم أبو عبيدة ان ابن عباس لم يبرح من البصرة حتى قتل علي عليه السّلام ، فشخص إلى الحسن ، فشهد الصلح بينه وبين معاوية . قال أبو زيد : ذكرت ذلك لأبي الحسن فأنكره ، وزعم أن عليّا قتل وابن عباس بمكة ، وان الذي شهد الصلح عبيد اللّه ( 1 ) ، فتراه اقتصر على نقل قول أبي عبيدة وأبي الحسن ، ولم يفت بشيء وجعل قول كلّ منهما زعما . وكيف كان فيقال في جواب ابن أبي الحديد انهّ قاعدة عقلية إذا تعارض العقل والنقل يقدم العقل ، فإذا كان معلوما ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته ، واستمالة معاوية مع انتهازه الفرصة في مثل ذلك ، نقطع بأن النقل باطل ، وقد أبطل النقل بما قلنا عمرو بن عبيد أيضا . ففي ( غرر المرتضى ) قال أبو عبيدة : دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي العباسي ، فقال له سليمان : أخبرني عن قول علي في ابن عباس :

يفتينا في القملة والقميلة * وطار بأموالنا في ليلة

فقال له عمرو : كيف يقول علي هذا وابن عباس لم يفارق عليّا عليه السّلام حتى قتل وشهد صلح الحسن ، وأي مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة علي عليه السّلام إلى الأموال وهو يفرغ بيت مال الكوفة كل خميس ويرشه ، وقالوا انهّ كان يقيل فيه ، فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة ، وهذا باطل ( 2 ) . ومن أين اتفق النقل عليه ، فقد عرفت في سابقه ان الأصل فيه رواية أبي مخنف عن جمع ، مع انهّ روى أيضا كونه بالبصرة لما قتل عليه السّلام ، ولحوقه بالحسن بالكوفة ، ففي المقاتل : لما خطب الحسن عليه السّلام في صبيحة وفاة أبيه

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 109 سنة 40 .
( 2 ) أمالي الشريف المرتضى وهو كتاب الغرر 2 : 123 المجلس 12 .