العباد ، أما يكبر عليك انك تأكل الحرام وتنكح الحرام وتشتري الإماء بأموال الأرامل والأيتام ، أردد إلى المسلمين أموالهم ، وو اللّه لئن لم تفعل لاعذرن اللّه فيك ، فان الحسن والحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما عندي هوادة . فكتب إليه ابن عباس : حقي في بيت المال أكثر مما أخذت منه . فكتب إليه علي عليه السّلام العجب العجب من تزيين نفسك لك أنك أخذت أقلّ مما لك ، وهل أنت إلّا رجل من المسلمين ، وقد علمت بسوابق أهل بدر وما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم ، وكفى بك أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا ، تشتري من مولدات الطائف ومكة والمدينة ما تقع عليه عينك وتميل إليه نفسك ، تعطي فيهن مال غيرك ، واني أقسم باللهّ ما أحب أن ما أخذت من أموالهم حلالا أدعه بعدي ميراثا ، فكانّ قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك غدا بالمحل الأعلى الذي يتمنى فيه المضيّع التوبة والخلاص ولات حين مناص . فكتب إليه ابن عباس : لأن ألقى اللّه بكل ما على ظهر الأرض وبطنها أحب اليّ من أن ألقاه بدم امرى ء مسلم . فكتب إليه علي عليه السّلام : ان الدماء التي أشرت إليها قد خضتها إلى ساقيك ، وبذلت في اراقتها جهدك ، ووضعت باباحتها حظّك ، وتقشعت عنها فتياك ، وإذ لم تستحي فافعل ما شئت ( 1 ) . ونقله القتيبي في عيونه مرفوعا في باب خيانات العمال ، فقال : ووجدت في كتاب لعلي عليه السّلام إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ : اني أشركتك في أمانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب ، قلبت لابن عمك ظهر المجن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٦
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 151 و 152 .