تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

بفراقه مع المفارقين وخذ لأنه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى . قال : وفي الكتاب : وضح رويدا فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي به ينادي المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة . وفي ( أنساب البلاذري ) : قالوا لما قدم ابن عباس مكة ابتاع من جبيرة مولى بني كعب من خزاعة ثلاث مولدات : حورا وفوز وشادن بثلاثة آلاف دينار ، فكتب إليه علي بن أبي طالب : أما بعد فاني كنت أشركتك - إلخ ( 1 ) - . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله ) قال ابن أبي الحديد اختلفوا في المكتوب إليه : فقال الأكثر انه ابن عباس ، ورووا في ذلك روايات واستدلوا بألفاظ من الكتاب ، كقوله : « أشركتك في أمانتي ، وجعلتك بطانتي وشعاري ، وانه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك » وقوله : « رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب » وهذه كلمة لا تقال إلّا لمثله ، فأما غيره من افناء الناس فان عليّا كان يقول له : « لا أبا لك » وقوله : « أيها المعدود عندنا من اولي الألباب » وقوله : « لو أن الحسن والحسين » فهذا يدل على أن المكتوب إليه قريب ان يجري مجراهما . وقد روى أرباب هذا القول إن ابن عباس كتب إليه جواب هذا الكتاب : فقد أتاني كتابك تعظّم عليّ ما أصبت - إلى أن قال - كتب عليه السّلام فقد أفلحت أن كان تمنيك الباطل وادعاك ما لا يكون ينجيك من المأثم ، ويحل لك المحرم ، انك لأنت المهتدي السعيد اذن - إلى أن قال - وأخرج إلى المسلمين من أموالهم ، فعما قليل تفارق من ألفت ، وتترك ما جمعت ، وتغيب في صدع من الأرض غير

هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 174 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )