تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

لواحد منهما عندي رخصة ، حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها . فكتب إليه ابن عباس : أتاني كتابك تعظم عليّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري ان لي في بيت مال اللّه أكثر مما أخذت . فكتب إليه علي عليه السّلام : أما بعد فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال اللّه أكثر مما أخذت ، وأكثر مما لرجل من المسلمين . فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما حرم اللّه عليك - عمرك اللّه - انك لأنت العبد المهتدي اذن فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا ، تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك ، واني لاقسم باللهّ ربي وربك ربّ العزة ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبى ميراثا ، فلا غرور أشدّ من اغتباطك تأكله . رويدا رويدا ، فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربك في المحل الذي يتمنى ( فيه المجرم ) الرجعة والمضيع التوبة ، كذلك وما ذلك ولات حين مناص . فكتب إليه ابن عباس : فقد أكثرت علي ، فو اللّه لئن ألقى اللّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب اليّ من أن ألقى اللّه بدم رجل مسلم ( 1 ) . وفي الثالث : ولما مضى ابن عباس إلى مكة كتب عليه السّلام إليه : اما بعد فاني أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي أوثق في نفسي منك لمؤازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد حرب ، والعدو قد كلب ، وأمانة الناس قد خربت ، والأمة قد افتتنت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن بمفارقته مع المفارقين وخذلانه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمة اختطاف الذئب فاردة المعزى ، أما توقن بالمعاد ولا تخاف ربّ

هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 60 ح 110 .