واني أقسم باللهّ ربي وربك ربّ العزة ما أحب أن ما أخذت من أموالهم لي حلالا أدعه ميراثا لعقبى فما بال اغتباطك به تأكله حراما ، ضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرحبة .
فكتب إليه ابن عباس : واللّه لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به .
فكفّ عنه علي عليه السّلام .
وفي الثاني : ذكر شيخ من أهل اليمامة عن معلى بن هلال عن الشعبي قال : لما احتمل عبد اللّه بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي عليه السّلام : أما بعد فاني كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو عليه قد حرب ، وأمانة الناس قد عزت ، وهذه الأمور قد فشت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين ، فكأنك لم تكن تريد اللّه بجهادك ، وكأنك لم تكن على بيّنة من ربك ، وكأنك انما كنت تكيد أمة محمد على دنياهم وتنوي غرتهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد أسرعت الوثبة وعجلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل رمية المعزى الكثير ، كأنك لا أبا لك جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ، سبحان اللّه ، أو ما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف سوء الحساب ، أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء اللّه عليهم هذه البلاد أردد إلى القوم أموالهم ، فو اللّه لئن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لأعذرن اللّه فيك ، فو اللّه لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ولا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٤