تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
في أمانتي ولم يكن من أهل بيتي رجل أوثق عندي منك بمواساتي ومؤازرتي بأداء الأمانة ، فلما رأيت الزمان قد كلب على ابن عمك والعدو قد حرد وأمانة الناس قد خرجت وهذه الأمة قد فتنت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع القوم المفارقين وخذلته أسوء خذلان وخنته مع من خان ، فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة إليه أديت ، كأنك لم تكن على بينة من ربك ، وانما كنت خدعت أمة محمد عن دنياهم وغدرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الفرصة في خيانة الأمة أسرعت الغدرة وعاجلت الوثبة ، فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم وانفلت بها إلى الحجاز ، كأنك انما حزت على أهلك ميراثك من أبيك وأمك ، سبحان اللّه أو ما تؤمن بالمعاد ، أما تخاف الحساب ، أما تعلم انك تأكل حراما وتشرب حراما وتشتري الإماء وتنكحهن بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين في سبيل اللّه التي أفاء اللّه عليهم ، فاتق اللّه وأد إلى القوم أموالهم ، فإنك ان لم تفعل وأمكنني اللّه منك لاعذرن إلى اللّه فيك ، فو اللّه لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما . والسّلام . فكتب إليه ابن عباس : فقد بلغني كتابك تعظّم عليّ أمانة المال الذي أصبت من بيت مال البصرة ، ولعمري ان حقي في بيت مال اللّه أكثر من الذي أخذت . فكتب إليه علي عليه السّلام : أما بعد فان العجب كل العجب منك إذ ترى لنفسك في بيت مال اللّه أكثر مما لرجل من المسلمين ، قد أفلحت ان كان تمنيك الباطل وادعاءك ما لا يكون ينجيك من الاثم ويحل لك ما حرم اللّه عليك عمرك انك لأنت البعيد ، قد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري المولدات من المدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي بها مال غيرك ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 83 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )