أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذُوِي الْأَلْبَابِ - كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً - وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَتَشْرَبُ حَرَاماً - وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ - مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ - الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هذَهِِ الْأَمْوَالَ - وَأَحْرَزَ بِهِمْ هذَهِِ الْبِلَادَ - فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ - فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ - لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ - وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً - إِلَّا دَخَلَ النَّارَ - وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ - مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ - حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا - وَأُقْسِمُ باِللهَِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ - مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أخَذَتْهَُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي - أتَرْكُهُُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً - فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَدُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى - وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ - الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ - وَيَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أقول : هذا الكتاب على فرض صحة نسبته إليه عليه السّلام جمع من المصنف بين كتابين منه عليه السّلام إلى ابن عباس لما لحق بالحجاز على ما يظهر من خبري ( عقد ابن ربه ) و ( رجال الكشي ) و ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) . ففي الأول : قال سليمان بن أبي راشد عن عبد اللّه بن عبيد عن أبي الكنود قال : كنت من أعوان عبد اللّه بالبصرة ، فلما كان من أمره ما كان أتيت عليّا عليه السّلام فأخبرته ، فقال وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فأَتَبْعَهَُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 1 ) ثم كتب معي إليه : أما بعد فاني كنت أشركتك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٢
هامش
( 1 ) الأعراف : 175 .