الأسود فقال له : لو كنت من البهائم كنت جملا ولو كنت راعيا ما بلغت . فكتب أبو الأسود إلى علي عليه السّلام : ان اللّه جعلك واليا ومؤتمنا وراعيا مسؤولا ، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للأمة توفر لهم فيأهم وتكفّ نفسك عن دنياهم ، فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي بشيء في أحكامهم ، وابن عمك قد أكل ما تحت يديه من غير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك . قال : فكتب عليه السّلام إليه : أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمة ووالى على الحق وفارق الجور ، وقد كتبت لصاحبك بما كتبت إلي فيه ولم أعلمه بكتابك إلي ، فلا تدع اعلامي ما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح ، فإنك بذلك جدير وهو حق واجب للهّ عليك . وكتب عليه السّلام إلى ابن عباس : اما بعد ، فقد بلغني عنك أمران كنت فعلته فقد أسخطت اللّه وأخزيت أمانتك وعصيت امامك وخنت المسلمين ، بلغني انك خربت الأرض وأكلت ما تحت يدك ، فارفع إلي حسابك واعلم أن حساب اللّه أعظم من حساب الناس . وفي ( أنساب البلاذري ) : قالوا واستعمل علي عليه السّلام عبد اللّه بن عباس على البصرة ، واستعمل أبا الأسود على بيت مالها ، فمر ابن عباس بأبي الأسود إلخ مثله ( 1 ) . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماّله ) قد عرفت من ( مستنده ) أن المراد به ابن عباس كالعنوان الآتي ، الا ان الكلام في صحته ، ولعله لذا أجمله المصنف مع أنك عرفت في أوّل الكتاب ان ابن ميثم لم ينقله رأسا . قوله عليه السّلام « أما بعد فقد بلغني » بكتابة أبي الأسود ، ولم يذكره عليه السّلام لئلا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٩
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 169 .