تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عريان شاحب قد تلبد شعره ، وطالت أظفاره ، وساءت حاله - وهو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة الذي استطارته الجن ، فضرب له جذيمة في الآفاق لا يقدر عليه - فجاء حتى جلس ناحية منهما ، فمد يده يريد الطعام ، فناولته القينة كراعا ، فأكلها ، ثم مد يده إليها ، فقالت تعطي العبد الكراع فيطمع في الذراع - فذهبت مثلا - ثم ناولت الرجلين من شراب كان معها وأوكت زقها ، فقال عمرو بن عدي :
صددت الكأس عنّا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا وما شر الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا

فسأله مالك وعقيل من أنت فعرّف نفسه ، فقالا : ما كنا لنهدي لجذيمة هدية أنفس منه - إلخ ( 1 ) . ( والنوط المذبذب هو ما يناط ) أي : يعلق ( برحل الراكب من قعب ) . قال الجوهري : القعب قدح من خشب مقعر - إلخ . وفي المثل : « أتاك ريان بقعب من لبن » ( 2 ) . ( أو قدح ) قال الجوهري : واحد الأقداح التي للشرب ( أو ما أشبه ذلك ) من الأمتعة . ( فهو أبدا يتقلقل إذا حث طهره واستعجل سيره ) والمراد حال العدو وشبهه ، قال حسان :

وأنت دعيّ نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
ويقال للدعي العربي من القوارير وابن الزئبق والملصق ، قال بشار في عمرو الباهلي :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 442 .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 42 والزمخشري في المستقصى 1 : 37 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 73 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )