تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة : أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي ، وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته ، كتبت إلي في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي ، ورضى منك بذلك ، وأيم اللّه لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك ، وان نلت بعضك غير رفيق بك ولا مرع عليك ، وان أحب لحم علي ان آكله للحم الّذي أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فان عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وان قتلته لم أقتله إلّا لحبه أباك الفاسق . فلما ورد الكتاب على الحسن عليه السّلام تبسم وكتب بذلك إلى معاوية وجعل كتاب زياد عطفه - وكتب جواب زياد كلمتين لا ثالثة لهما « من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية ، اما بعد فان رسول اللّه قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر » . فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن عليه السّلام ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد ان الحسن بن علي بعث إلي بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه إليك في ابن سرح ، فأكثرت العجب منك ، وعلمت أن لك رأيين : أحدهما من أبي سفيان والآخر من سمية ، فأما الّذي من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأما الّذي من سمية فما يكون من رأي مثلها ، من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق ، ولعمري انك الأولى بالفسق من أبيه ، فأما ان الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك ، فان ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأما تسلطه عليك بالأمر ، فحق لمثل الحسن أن يتسلّط ، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك ، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك ، وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه ولا تنسبه إلى أبيه ، فان الحسن ويحك من لا يرمي به الرجوان وإلى أي أم وكلته