تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

قضى بالولد للفراش ، وللعاهر الحجر - وكان ابتداء حاله ان سمية أم زياد كانت لدهقان زند رود بكسكر ، فمرض الدهقان ، فدعا الحرث بن كلدة الطبيب الثقفي ، فعالجه فبرأ ، فوهبه سمية فولدت عند الحرث أبا بكرة - واسمه نفيع - فلم يقر به ثم ولدت نافعا ، فلم يقر به أيضا ، فلما نزل أبو بكرة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين حصر الطائف قال الحرث لنافع : أنت ولدي ، وكان الحرث زوّج سمية من غلام له اسمه عبيد وهو رومي ، فولدت له زيادا وكان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية إلى الطائف فنزل على خمّار يقال له أبو مريم السلولي . إلى أن قال : فلما رأى معاوية أن يستميل زيادا باستلحاقه ، وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد - وكان فيمن حضر أبو مريم - فقال له معاوية : بم تشهد قال : أنا أشهد ان أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغيّا ، فقلت له : ليس عندي إلّا سمية . فقال : ايتني بها على قذرها وو ضرها ، فأتيته بها ، فخلا معها ، ثم خرجت من عنده وان اسكتيها ليقطران منيا ، فقال له زياد : مهلا أبا مريم ، انما بعثت شاهدا ، ولم تبعث شاتما ، فاستلحقه معاوية ( 1 ) . وفي ( العقد ) : أول دعيّ كان في الاسلام واشتهر زياد بن عبيد دعيّ معاوية ، وكانت سمية ولدت زيادا وأبا بكرة ونافعا ، فكان زياد ينسب في قريش ، وأبو بكرة في العرب ، ونافع في الموالي ، فقال فيهم يزيد بن مفرغ :

ان زيادا ونافعا وابا * بكرة عندي من أعجب العجب ان رجالا ثلاثة خلقوا * من رحم أنثى مخالفي النسب ذا قرشي فيما يقول وذا * مولى وهذا ابن عمهّ عربي
وفي ( الاستيعاب ) : كان أبو بكرة يقول : انا من اخوانكم في الدين وان
هامش
( 1 ) كامل ابن الأثير 3 : 443 ، سنة 44 .