الضيعة على مخلفي ، فأقرأوَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللّهِ رِزْقُها ( 1 ) ، واما من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء ، فأقرأوَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) ، وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات ، فأقرأوَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ( 3 ) . « ليقتحم » الاقتحام ارتكاب الشديد ، قال تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 4 ) وقال الشاعر :
أقول والناقة بي تقحم * وأنا منها مكلئز معصم
ويحك ما اسم أمها يا علكم ( 5 )
قالوا : الناقة النادة تسكن إذا سمّيت أمها ، والجمل الناد إذا سمي أبوه .
« غفلته ويستلب » افتعال من السلب أي : يختلس « غرته » ولعمر اللّه كان خال مؤمني اخواننا كان كما وصفه عليه السّلام شيطانا ثانيا يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرته ، فقال خطيبهم في ( أول تاريخ بغداده ) : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبيّ ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه .
وكيف كان فقال الجزري في ( كامله ) مع نصبه : لم يذكر الطبري في استلحاق معاوية لزياد حقيقة الحال ، انما ذكر حكاية جرت بعد استلحاقه ، وأنا أذكر سبب ذلك وكيفيته فان من الأمور المشهورة الكبيرة في الاسلام - وكان استلحاقه أول ما ردت به أحكام الشريعة علانية ، فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) هود : 6 .
( 2 ) الأعراف : 128 والقصص : 83 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 178 ، والآية 54 من سورة سبأ .
( 4 ) البلد : 11 .
( 5 ) أورده أساس البلاغة : 356 ، مادة ( قحم ) ولسان العرب 12 : 464 ، مادة ( قحم ) .