بين يديه وقالت : أنت أخي ، أخبرني بذلك أبو مريم ( 1 ) . « وقد عرفت ان معاوية كتب إليك يستزل » أي : يطلب زلة « لبك » أي : عقلك « ويستفل » من فللت السيف إذا ثلمت حدهّ ، وكلّ شيء رددت حده أو ثلمته فقد فللته . « غربك » أي : حدك « فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي » المؤمن » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « المرء » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » حكى تعالى عن الشيطان قال لربه تعالى : قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ . لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا ( 3 ) . فالشيطان ان لم يقدر أن يحمل أحدا على المخالفة عن طريق المعصية حمله عليها عن طريق العبادة ، وكذلك كان معاوية يأتي خصومه عن طريق الوعيد والتهديد ، فإن لم يؤثر كان يأتيهم عن طريق التملق والتحبب كما فعل بزياد . وقال ابن أبي الحديد قال شقيق البلخي : ما من صباح إلّا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، أما من بين يدي فيقول : لا تخف فان اللّه غفور رحيم ، فأقرأوَ إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 4 ) ، واما من خلفي فيخوفني
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 6 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 16 : 177 ، لكن في شرح ابن ميثم 5 : 95 « المومن » .
( 3 ) الأعراف : 16 و 17 .
( 4 ) طه : 82 .