الناس بما عنده منه ( 1 ) . « وحبّ الإطراء » أي : مدح الناس له . في ( العقد ) : قدم على عمر بن عبد العزيز ناس من أهل العراق فنظر إلى شاب منهم يتحوّش للكلام ، فقال : أكبروا أكبروا . فقال الشاب : ليس بالسن ولو كان الأمر كلهّ بالسن لكان في المسلمين من هو أسن منك . فقال عمر : صدقت تكلّم . فقال : إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة ، أمّا الرغبة فقد دخلت علينا منازلنا وقدمت علينا بلادنا ، وأما الرهبة فقد آمننا اللّه بعد لك من جورك . قال : فما أنتم . قال : وفد الشكر . فنظر محمد بن كعب القرظي إلى وجه عمر يتهلّل ، فقال له : لا يغلبنّ جهل القوم بك معرفتك بنفسك فإنّ أناسا خدعهم الثناء وغرّهم شكر الناس فهلكوا وأنا أعيذك باللهّ أن تكون منهم . فألقى عمر رأسه على صدره . وقد يطري أهل الدنيا من فوقهم بما يكون كفرا ، فقالوا كتب الحجّاج إلى عبد الملك : كما أن خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله كذلك الخلفاء أعلى منزلة من المرسلين ( 2 ) . « فان ذلك من أوثق » أي : أحكم . « فرص الشيطان في نفسه » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام قال إبليس لجنوده : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل ، فإنهّ غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ونسي ذنبه ودخله العجب ( 3 ) . جعل عليه السّلام الإعجاب وحبّ الاطراء من أوثق فرصه ، لأن فرصه كثيرة في إضلال ابن آدم . وفي الخبر : قال إبليس لنوح - بعد أن دعا على قومه -
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 635
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٣٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 63 .
( 2 ) العقد الفريد 2 : 17 .
( 3 ) الخصال : 112 ح 86 .