ما شاء اللّه ، فقال له بعض جلسائه : ما عليك من هذا شيء ، وقال بعضهم وما هذا فقال عمر : سلوا أبا الحسن . فقال عليه السّلام : إن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، وإن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم ، ثم قال لعمر عليك ديّة الصبي ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : كلامه عليه السّلام لمالك يدلّ على أنّ المؤدب من الولاة إذا تلف تحت يده إنسان في التأديب فعليه الدية ، وقال لي قوم من فقهاء الإمامية : إنّ مذهبنا أن لا دية عليه ، وهو خلاف مقتضى كلامه عليه السّلام هنا ( 2 ) . قلت : فصلّ الشيخان في ( المقنعة ) و ( الاستبصار ) بين حقوق اللّه وحقوق الناس استنادا إلى خبر الكافي عن ابن حي عن الصادق عليه السّلام كان علي يقول : من ضربناه حدا من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه في حقوق الناس فمات فان ديته علينا ( 3 ) . وكلامه عليه السّلام هنا لمالك لا ينافي ذلك لأن مورده التعدّي لقوله عليه السّلام « وأفرط عليك سوطك أو يدك بعقوبة » ويمكن حمل خبر ( الكافي ) في ضمان حقوق الناس أيضا على التعدّي لعدم تعيين الضّرب فيه وإلّا فمن حقوق الناس القصاص في غير النفس . وفي خبر زيد الشحام عن الصادق عليه السّلام في رجل قتله القصاص ، هل له دية قال : لو كان ذلك لم يقتصّ من أحد ( 4 ) . وفي خبر الحلبي عنه عليه السّلام أيضا أنّ من قتله الحدّ والقصاص
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 633
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٣٣
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 260 ح 1 ، و 7 : 374 ح 11 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 112 .
( 3 ) الاستبصار 4 : 279 - 3 ، المقنعة : 116 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 51 ح 5 ، الكافي 7 : 292 ح 10 ، التهذيب 10 : 208 ح 27 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 276 ح 2 : الكافي 7 : 291 ح 3 ، التهذيب 10 : 207 ح 20 : من لا يحضره الفقيه 4 : 379 ح 2 .