فلا دية له ( 1 ) . « وإيّاك والإعجاب بنفسك والثّقة بما يعجبك منها » في ( المروج ) : قيل لقتيبة ابن مسلم - وهو وال للحجاج على خراسان محاربا للترك : لو وجّهت فلانا - لرجل من أصحابه - أميرا على الجيش إلى الحرب ، فقال : إنهّ رجل عظيم الكبر ، ومن عظم كبره اشتدّ عجبه ، ومن أعجب برأيه لم يشاور كفيّا ولم يؤامر نصيحا ، ومن تبجّح بالإعجاب وفخر بالاستبداد كان من الصّنع بعيدا ومن الخذلان قريبا ، ومن تكبّر على عدوهّ حقره ، ومن حقره تهاون بأمره ، ومن تهاون بأمر عدوه وثق بقوتّه وسكن إلى عدتّه فقلّ احتراسه وكثر عثاره ، وما رأيت عظيما تكبّر على صاحب حرب قطّ إلّا كان مخذولا ، لا واللّه حتى يكون أسمع من فرس وأبصر من عقاب ، وأهدى من قطاة وأحذر من عقعق ، وأشدّ اقداما من أسد وأوثب من فهد ، وأحقد من جمل وأروغ من ثعلب ، وأسخى من ديك وأشح من ظبي وأحرس من كركي ، وأحفظ من كلب وأصبر من ضب وأجمع من النمل ، وان النفس إنما تسمح بالعناية على قدر الحاجة ويتحفظ على قدر الخوف ويطمع على قدر السبب ، وقد قيل : ليس لمعجب رأي ولا لمتكبّر صديق ، ومن أحبّ أن يحبّ تحبّب ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : كان يزدجرد الأثيم بن سابور ذي الأكناف ذا عيوب كثيرة ، وكان من أشدّ عيوبه وأعظمها ذكاء ذهن وحسن أدب وصنوفا من العلم قد مهرها وعلمها ، وشدّة عجبه بما عنده من ذلك واستخفافه بكلّ ما كان في أيدي الناس من علم وأدب ، واحتقاره له وقلّة اعتداده به واستطالته على
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 634
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٣٤
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 278 - 279 ح 1 : الكافي 7 : 290 - 291 ح 1 ، التهذيب 10 : 206 - 18 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 278 .
( 2 ) مروج الذهب 4 : 237 .