« فإنهّ ليس من فرائض اللّه شيء » وفي رواية ( التحف ) ( 1 ) « شيء من فرائض اللّه » . « الناس أشدّ عليه اجتماعا - مع تفرّق أهوائهم وتشتت آرائهم - من تعظيم الوفاء بالعهود » لأنهّ من الواجبات التي يعتقد بها كلّ ملّة ونحلة الموحد والملحد والمسلم والكافر ، وقد أكد فرضه الشريعة ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعثت إلى الوفاء بالعهد للبر والفاجر ( 2 ) . « وقد لزم ذلك المشركون في ما بينهم دون المسلمين » أي : لا اختصاص بذلك بالمسلمين . « لما استوبلوا » أي : عدوه وخيما . « من عواقب الغدر » . في ( العقد ) : قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب حين أيقن بزوال ملكه : قد احتجت إلى أن تصير مع عدوّي وتظهر الغدر بي فإنّ إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابك تدعوهم إلى حسن الظّن بك ، فإن استطعت أن تنفعني في حياتي وإلّا لم تعجز عن حفظ حرمتي بعد مماتي . فقال عبد الحميد : إنّ الذي أمرت به أنفع الأشياء لك وأقبحها بي ، وما عندي غير الصبر معك حتى يفتح اللّه عليك أو أقتل معك ( 3 ) . وقال المدائني : قتل عبد الملك عمرو بن سعيد بعد ما صالحه وكتب له كتابا وأشهد شهودا ثم قال لرجل كان يستشيره ويصدر عن رأيه إذا ضاق به الأمر : ما رأيك في الذي كان منّي قال : أمر قد فات دركه . قال : لتقولنّ . قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٢
هامش
( 1 ) تحف العقول : 145 .
( 2 ) تحف العقول : 146 .
( 3 ) العقد الفريد 1 : 73 .