تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

كنت التمست منّا أعظم منه وما ابتدأناك ببغي ولا ظلم ، ولا أردنا إلّا دفعك عن أنفسنا وعن حريمنا ، ولقد كنت جديرا أن تكون من سوء مكافأتنا بمننا عليك وعلى من معك من نقض العهد والميثاق الذي وكدت على نفسك أعظم أنفا مما نالك منّا فانا أطلقناكم وأنتم اسراء وحقنا دماءكم وبنا قدرة على سفكها ، وإنّا لم نجبرك على ما شرطت مع انّي قد ظننت انهّ يزيدك نجاحا ما تثق به من كثرة جنودك ، وما أشك ان أكثرهم كارهون لشخوصك لعرفانهم أنّك دعوتهم إلى ما يسخط اللّه فانظر ما قدر غناء من يقاتل على مثل هذه الحال وما عسى أن تبلغ نكايته في عدوهّ إذا كان عارفا بأنهّ ان ظفر فمع عار وان قتل فإلى النار - إلى أن قال - فلما كان في اليوم الثاني أخرج اخشنوار الصحيفة التي كتبها لهم فيروز فرفعها على رمح لينظر إليها أهل عسكر فيروز فيعرفوا غدره ، فانتقض عسكر فيروز وما لبثوا إلّا يسيرا حتى انهزموا وقتل منهم خلق كثير وهلك فيروز ، فقال اخشنوار : لقد صدق الذي قال « لا راد لما قدر ولا أشدّ إحالة لمنافع الرأي من الهوى واللجاح ولا أضيع من نصيحة تمنح من لا يوطّن نفسه على قبولها ولا أسرع عقوبة وأسوأ عاقبة من البغي والغدر ولا أجلب لعظيم العار والفضوح من افراط الفخر والأنفة » ( 1 ) . « واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت » في الطبري - بعد ذكر أن محمد بن الأشعث أعطى مسلم بن عقيل الأمان وأتى به ابن زياد وأراد قتله - فقال مسلم : يا ابن الأشعث أما واللّه لو انّك آمنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك . ورضي السموأل بقتل ابنه دون أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها .

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : 118 - 121 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 621 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )