« وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة » أي : عهدا . « فحط » من حاط يحوط أي : رعى . « عهدك بالوفاء » وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ ( 1 ) . « وارع ذمّتك بالأمانة » وفي قصة فيروز وأخشنوار المتقدّمة - بعد ما مر - ثم رغب فيروز إلى أخشنوار وسأله أن يمنّ عليه وعلى من بقي من أصحابه على أن يجعل لهم عهد اللّه وميثاقه ألّا يغزوه أبدا فيما يستقبل من عمره ، وعلى أنهّ يحدّ فيما بينه وبين مملكته ، حدّا لا تجاوزه جنوده ، فرضي أخشنوار بذلك وخلّى سبيله وانصرف إلى مملكته ، فمكث فيروز برهة من دهره كئيبا ثم حمله الأنف على أن يعود لغزوه ودعا أصحابه إلى ذلك فردوه عنه وقالوا له : انّك قد عاهدته ونحن نتخوّف عليك عاقبة البغي والغدر مع ما في ذلك من العار وسوء المقالة . فقال لهم : إنّي إنّما شرطت ألا أجوز الحجر الذي جعلته بيني وبينه فأنا آمر بالحجر ليحمل على عجلة أمامنا . فقالوا له : أيها الملك ان العهود والمواثيق التي يتعطاها الناس بينهم لا تحمل على ما يسر المعطي لها ولكن على ما يعلن المعطي ، وانك انما جعلت له عهد اللّه وميثاقه على الأمر الذي عرفه لا على أمر لم يخطر بباله ، فأبى فيروز ومضى في غزاته حتى انتهى إلى الهياطلة وتصافّ الفريقان للقتال ، فأرسل اخشنواز إلى فيروز يسأله أن يبرز فيما بين صفّيهم ليكلمّه فخرج إليه فقال له اخشنواز : أظن انهّ لم يدعك إلى غزونا إلّا الأنف ممّا أصابك ، ولعمري لئن كنّا احتلنا لك بما رأيت لقد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 620
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢٠
هامش
( 1 ) النحل : 91 - 92 .