تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

منه غرة فوجهّ إليه ابن الحارث بن سريج في نحو من ثلاثمائة فارس فالتقوا في الرحبة فطعن في خاصرة الكرماني فخر عن دابته وحماه أصحابه حتى جاءهم ما لا قبل لهم به فقتل نصر الكرماني وصلبه ( 1 ) . وفي السير : حاصر قتيبة بن مسلم سمرقند أشهرا بعد فتح بخارى فلم يقدر على فتحها ، فهيأ صناديق وجعل لها أبوابا من أسافلها تغلق من داخل وتفتح ، وجعل في كلّ صندوق رجلا مستلئما معه سيفه وأقفل أبوابها العليا ثم أرسل إلى دهقانها اني راحل عنك إلى الصغانيان وناحيتها ومعي فضول أموال وسلاح فوادعني واحرز هذه الصناديق عندك إلى عودي ان سلمت ، فأجابه وتقدم قتيبة إلى الرجال أن يفتحوا في جوف الليل أبواب الصناديق فيخرجوا ثم يصيروا إلى باب المدينة فيفتحوه ، وأمر الدهقان بالصناديق فأدخلت المدينة ، فلما جن الليل وهدء الناس خرج الرجال بأيديهم السيوف لا يستقبلهم أحد إلّا قتلوه حتى أتوا باب المدينة فقتلوا الحرس وفتحوا الباب ودخل قتيبة فصارت في يده ( 2 ) . وفي العيون : أوصى بعض الحكماء ملكا فقال له : لا يكن العدو الذي قد كشف لك عن عداوته بأخوف عندك من الظنين الذي يستتر لك بمخاتلته ، فإنه ربما تخوف الرجل السم الذي هو أقتل الأشياء ثم يقتله الماء الذي يحيي الأشياء وربما تخوف أن يقتله الملوك التي تملكه ثم تقتله العبيد التي يملكها ، فلا تكن للعدو الذي تناصب أحذر منك للطعام الذي تأكل ، وانا لكلّ أمر أخذت منه نذيرك وان عظم آمن مني من كلّ أمر عريته من نذيرك وان صغر ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري .
( 2 ) سير العجم
( 3 ) عيون القتيبي 1 : 117 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 618 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )