عريضة وإنّما في يدي ما وراء النهر وأنا في ثغر ، فاقنع بما في يدك واتركني مقيما في هذا الثغر ، فأبى إجابته فذكر له شدّة عبور نهر بلخ فقال : لو أشاء أن أسكره ببدر الأموال وأعبره لفعلت . فلما أيس إسماعيل عبر النهر إلى الجانب الغربي وجاء عمرو فنزل بلخ وأخذ إسماعيل عليه النواحي فصار كالمحاصر وندم على ما فعل وطلب المحاجزة فأبى عليه إسماعيل ، ولم يكن بينهما كثير قتال حتى هزم ومر بأجمة في طريقه قيل له انها أقرب فقال لعامة من معه : أمضوا في الطريق الواضح ، ومضى في نفر يسير فدخل الأجمة فوحلت دابته ومضى من معه ، وجاء أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا ، فلما ورد الخبر على المعتضد مدح إسماعيل وذم عمرا .
( ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوك بعد صلحه فان العدو ربما قارب ) العدو ( ليتغفل ) ويغدر بك ( فخذ بالحزم ) والاحتياط في أمرك ( واتهم في ذلك حسن الظن ) لأنهّ يمكن أن يؤدي إلى هلاكك . قال البحتري :
أوجلتني بعد أمن غرتي * واغترار الأمن يستدعي الوجل
في الطبري - في قصة محاربة نصر بن سيار والكرماني في خراسان أيام خروج أبي مسلم : بعث أبو مسلم إلى الكرماني - حين عظم الأمر بينه وبين نصر - اني معك ، فقبل الكرماني ذلك وانضم إليه أبو مسلم فاشتد ذلك على نصر ، فأرسل إلى الكرماني ويلك لا تغتر فو اللّه اني لخائف عليك وعلى أصحابك منه ولكن هلم إلى الموادعة فندخل مرو ونكتب كتابا بصلح - وهو يريد أن يفرّق بينه وبين أبي مسلم ، فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في المعسكر وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق خشكشونة ، ثم أرسل إلى نصر اخرج لنكتب بيننا ذلك الكتاب ، فأبصر نصر