تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥

راكبه حتى دمغهما ثم قتلهما كليهما ، وكان ذلك من صنيعه بمرأى من كسرى ومن حضر ذلك المحفل فتناول بهرام بعد ذلك التاج والزينة ، فكان كسرى أول من هتف به وقال : عمرك اللّه بهرام ثم الذين حوله قائلون نحن سامعون مطيعون ورزقت ملك أقاليم السبعة ، ثم هتف به جميع من حضر قد أذعنا للملك بهرام ورضينا به ملكا ، وأكثروا الدعاء له . ثم إن العظماء والوزراء لقوا المنذر بعد ذلك اليوم وسألوه أن يكلّم بهرام في التغمد لاساءتهم في أمره والتجاوز عنهم ، فكلمه المنذر في ذلك فأسعفه فيما سأل وبسط آمالهم ملك وهو ابن عشرين سنة ( 1 ) . « ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك وللهّ » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « للهّ » كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) و ( ابن ميثم ) ( 3 ) . « فيه رضى » انما شرط عليه السّلام ذلك لأن كلّ صلح لم يكن للهّ فيه رضى . ففي ( صفين نصر ) : خرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفين : يا أبا الحسن ابرز لي ، فخرج عليه السّلام إليه حتى إذا اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين فقال : يا علي ان لك قدما في الاسلام وهجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن دماء وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك . فقال : وما ذاك قال : ترجع إلى عراقك فنخلي بينك وبين العراق ونرجع إلى الشام فتخلّي بيننا وبين شامنا فقال عليه السّلام له : لقد عرفت انك انما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ان اللّه تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 71 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 106 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 174 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 615 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )